قصص السيرة · أُحُد

نسيبة بنت كعب رضي الله عنها: تُرْس أُحُد

خرجت إلى أُحُد وعلى كتفها قِربةُ ماء، تسقي المقاتلين وتداوي الجرحى. وانتهى بها ذلك اليوم وهي من آخر من ثبت بين النبي ﷺ وبين العدو.

قصص السيرة · ٢٦ يوليو ٢٠٢٦

نقشٌ لقِربةِ ماءٍ من جلدٍ موضوعةٍ على أرضٍ صحراويةٍ متشقّقة، وقطرةٌ أخيرة تسقط من فمها، بأسلوب رحلة الصحراء لسيرة كويست
القِربة التي جاءت بها — ثم وضعتها.

نسيبة بنت كعب رضي الله عنها — وهي أشهر بكنيتها أمّ عُمارة — امرأةٌ من الأنصار من أهل المدينة. وتذكر كتب السيرة أنها شهدت بيعة العقبة الثانية مع وفد المدينة الذي بايع النبي ﷺ قبل الهجرة، ولم يكن هناك من النساء غيرها وامرأةٌ أخرى.

وبعد سنواتٍ قليلة خرجت إلى سفح أُحُد، في السنة الثالثة للهجرة، وعلى كتفها قِربة. خرجت لتداوي الجرحى وتسقي المقاتلين.

اليوم الذي انكشف فيه الصفّ

ما جرى في أُحُد محفوظٌ في أوثق المصادر. ففي صحيح البخاري ٤٠٦٤ أنه لما دارت الدائرة يوم أُحُد تفرّق الناس عن النبي ﷺ، وكان أبو طلحة رضي الله عنه بين يديه يقيه بحَجَفَته ويقول: «بأبي أنت وأمي، لا تُشرِف يُصِبْك سهمٌ من سهام القوم؛ نحري دون نحرك». وفي الحديث نفسه ذِكْرُ النساء ينقلن القِرَب على متونهنّ فيُفرغنها في أفواه الجرحى، ثم يرجعن فيملأنها.

هذا هو المشهد الذي كانت نسيبة واقفةً فيه حين انهار الصفّ.

وضعت الماء

أما دورها هي في المعركة فيأتينا من كتب المغازي والتراجم — «مغازي» الواقدي و«طبقات» ابن سعد — لا من الصحيحين. تذكر تلك الروايات أنها وضعت القِربة، وأخذت سيفاً وتُرْساً، ووقفت في طريق من قصدوا النبي ﷺ. وكان زوجها وابناها في المعركة معها ذلك اليوم.

ويَعُدّ الواقدي عليها اثنتي عشرة جراحة في نهاية اليوم — بين طعنة رمحٍ وضربة سيف. وأشدّها جرحٌ غائر أصابها به ابن قَمِيئة من قريش، تقول الروايات إنه ظلّ نحو سنةٍ حتى بَرِئ. ومع ذلك لم تتأخّر.

وتحفظ الكتب نفسها ما رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال عن ذلك اليوم:

«ما التفتُّ يوم أُحُدٍ يميناً ولا شمالاً إلا وأراها تقاتل دوني.»

ونحن ننقله كما تنقله كتب السيرة — روايةً من روايات أهل المغازي، لا حديثاً من الصحيحين. والنسبة هنا صريحة، والخبر لا يحتاج إلى تضخيم.

ولم ينتهِ أمرها

لم يكن أُحُد آخر مشاهدها. تذكر كتب التراجم أنها شهدت الحديبية وحُنيناً، ثم اليمامة بعد سنوات في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، حيث قاتلت جيش مسيلمة، فقُطعت يدها، وحُملت من المعركة جريحةً مرةً أخرى. وقُتل ابنها حبيب على يد مسيلمة، وكان ابنها عبد الله ممن حضر مقتله.

لماذا تهمّنا قصتها

لم تخرج نسيبة في ذلك الصباح لتكون مقاتلة، بل خرجت لتحمل الماء. وليس الذي رفعها لقباً أُعطيته، بل قرارٌ اتخذته في تلك اللحظات القليلة التي انكشف فيها الصفّ ووجب أن يقف أحد.

والسيرة مملوءة بنساءٍ يَرِدن في الخبر هكذا تماماً — لا متفرّجاتٍ على تاريخ الرجال، بل داخله، وبثمن. اقرأ عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها التي كتمت السرّ تحت الضرب ←

شاهد القصة في ٦٠ ثانية

المصادر: انكشاف الصفّ يوم أُحُد، ووقوف أبي طلحة دون النبي ﷺ، والنساء ينقلن القِرَب — صحيح البخاري ٤٠٦٤ (وانظر ٢٨٨٠ و٣٨١١)؛ وتنبيهاً: النساء المسمَّيات في ذلك الحديث هما عائشة وأمّ سُليم رضي الله عنهما. أما قتال نسيبة وجراحها وضربة ابن قَمِيئة وما رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه — فمن كتب المغازي والتراجم (مغازي الواقدي، وطبقات ابن سعد، والإصابة لابن حجر)، لا من الصحيحين. وشهودها العقبة — من سيرة ابن إسحاق / ابن هشام. وعدد الجراح يختلف بين المصادر، وقد اتّبعنا الواقدي. تنبيه: جرى التمييز بين ما في الصحيح وما هو خارجه. الفيديو باللغة الإنجليزية.

تعرّف على أهل السيرة — قليلاً كل يوم

نسيبة واحدة من عشرات الصحابة الذين ستلتقيهم في سيرة كويست: 78 فصلاً، ودروس يومية قصيرة، بالعربية والإنجليزية والفرنسية. ابدأ مجاناً.

www.sirahquest.com